جيرار جهامي ، سميح دغيم
866
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
مشاعر ، أو موقف ذاتاني ، أو انطباعات ، أو معاناة ، أو تذوّق أو انفعال . . . فالنّظر الراهن في الجمال ، على عكس نظر الفارابي وابن سينا وفلسفتهما التقليدية في الوجود ، يتمركز على رغبة الإنسان في الأفضل والأكمل والأجمل ، وفيما يمنح القدرة الأكبر والأمل الأعرض والمعرفة الأدقّ ، وفيما يجب ، وفيما هو غير ما هو كائن . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 644 ، 3 ) . جماليّات * في الفكر النقدي - إن الجماليّات في الفكر العربي الراهن تدرس وتتدبّر باتّجاهين : إنها علم أو نظر يودّ أن يكون دراسة منظّمة ممنهجة ، وبذلك فلا يستطيع النظر التوقّف عن البحث العلمي في إمكان وشروط الدراسة لمقوّمات الجميل ومحدّداته ، لأسسه وقوانينه ؛ كذلك فإن الجماليات تبقى ، من وجهة أخرى ، فلسفة في الجميل وقيمه : هنا يبقى المعياري والرؤية الفلسفية كمحرّك أو مغذّ ومؤسّس . نسلس بذلك إلى القول إن الفلسفي والعلمي ، الوضعي والمعياري ، في القيميات عموما ( ومنها الجماليات ) ، جانبان يتغاذيان ؛ يتناضحان ويتضافران أكثر مما يتنافيان . إنهما المتكافئان ، هما النقيضان اللذان يستدعيان بعضهما ؛ ويتناضحان . ومن الواضح أن الفكر العربي الراهن يرغب في أن يكون العلمي ، أي العقلاني وما يخضع للتفسير وللتحليل والمراقبة ، هو المراقب والحاضر باستمرار ودقّة . فغياب العلمي يفسح مساحة لازدهار اللاعلم ؛ أو لانفلات ميوعة الفنّان ، ولدلال الحدس أو برقه ، ولادّعاءات الذاتاني بالقدرة على اجتياف المطلق أو على القفز فوق التجربة وبعيدا عن الانغراس في الزمكانية والصيرورة . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 652 ، 17 ) . - الجماليات ما تزال ، عندنا وفي الدار العالمية ، أقرب إلى ما هو قطاع الإنسان الذي يحسّ ويعاني ويذوق ، وإلى ما هو لا عقل ، وربما أيضا إلى ما هو إلهام و « عرفان » وتصوّف وشاعريات ورؤى طوباوية ، وإلى ما هو يذكّر أو يستدعي تذكّر الأشكال القبلية للحساسية ( للحسيانية ) بحسب الجماليات المتعالية عند كانط . . . لا تتأسّس مدرستنا العربية في الجماليات ، والقيميات عموما ، على العاطفة . فعامل العاطفة ( المحبة ، الحدس ، التجربة الشخصية وما هو ذاتاني ) ليس عاملا كافيا للتفسير أو للشرح ، ولا للفهم والإدراك . والفلسفة التي تقيم رؤيتها ، ولا سيّما مناهجها ومنطقها ، على ذلك الجهاز ، أو على تلك الأسس الانفعالية و « المنفلتة » ، تعجز عن أن تكون منيعة ، وتفتقر إلى السداد ، ويخاصمها البعد العقلي - بل والبعد المادي المتعلّق بالعمل - في الإنسان والعلائقية . فالعاطفة بعد وحيد واحد ؛ والخطاب في الجميل ، كما في الفلسفة ، لا يقف قويّا عندما نحلّله وندرسه ، أو عندما يتّضح لنا نقص اعتبار الحساسية والشعوريات معيارا . ذلك أن الذاتاني لا يمكن أن يكون معيارا ؛ يحتاج العاطفي - أو ما هو حبّ